لطالما نظرت البشرية إلى القمر بإعجاب، كرمزٍ لما هو بعيد المنال، غامض، وعظيم. بعد عقود من الصمت على سطحه، تستمر الحكاية. ليس في رواية خيال علمي، بل في واقع القرن الحادي والعشرين. لم يعد سباق الفضاء مجرد ذكرى تاريخية، بل أصبح مجدداً مشروعاً عالمياً للاستكشاف والابتكار والأحلام الجريئة.
ناسا تستعدّ مركبة الفضاء لمهمة تاريخية جديدة، بعد أكثر من 50 عامًا على آخر رحلة مأهولة حول القمر. لكن هذه المرة، الأمر يتجاوز مجرد تكرار لرحلة أبولو، فهو بداية لشيء أعظم بكثير: إعادة البشر إلى الفضاء السحيق، وإقامة وجود دائم على سطح القمر، والتحضير لمستقبل تكون فيه المريخ هي الوجهة. والأكثر إثارة للدهشة، أنه بإمكانك أن تكون جزءًا من هذه المهمة.

ناسا: "سنذهب إلى القمر!"
أعلنت وكالة ناسا في منشور على شبكة X أنها ستفعل مهمة أرتميس 2، وهي أول مهمة مأهولة بالبشر في برنامج أرتميس، انطلق في وقت مبكر من فبراير 2026 – وبشكل أدق، يبدأ موعد الإطلاق في السادس من فبرايرستكون هذه هي المرة الأولى منذ عام 1972 التي يحلق فيها طاقم بشري حول القمر، وستكون المهمة الأولى لاختبار التقنيات الرئيسية لرحلات الفضاء البعيدة المستقبلية.
نحن متجهون إلى القمر.
يبدأ موعد الإطلاق في وقت مبكر من 6 فبراير لطاقمنا @NASAArtemis المهمة. سننقل لكم تغطية مباشرة طوال الرحلة على منصة ناسا+: https://t.co/XjTc1fTzOv pic.twitter.com/bkDAflxC8D
— ناسا (@NASA) 19 يناير 2026
من سيسافر إلى القمر؟ ولماذا يُعدّ ذلك مهماً للغاية؟
على متن مركبة فضائية أوريونوالتي سيتم إطلاقها إلى الفضاء بواسطة أقوى صاروخ على الإطلاق. نظام الإطلاق الفضائي (SLS)سيجلس أربعة رواد فضاء:
- ريد وايزمان (قائد)
- فيكتور غلوفر (طيار)
- كريستينا كوتش (خبير المهمة)
- جيريمي هانسن (رائد فضاء كندي، وكالة الفضاء الكندية)
ستكون هذه هي المرة الأولى طاقم على متن صاروخ SLS والمركبة الفضائية أوريونوالذي سيلعب لاحقاً دوراً رئيسياً في الرحلات إلى المريخ. سيتم الإطلاق من المجمع 39 في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا.

ستستغرق رحلتهم حوالي 10 أيام سيقضون الجزء الأول في مدار حول الأرض، يختبرون نظام أوريون يدوياً. ثم تأتي نقطة التحول: اشتعال ما وراء القمروهذا سيأخذهم إلى مسافة تزيد عن 4600 كيلومتر خلف القمر، في مدار "الشكل 8" الشهير. ستكون هذه أبعد رحلة لطاقم بشري عن الأرض على الإطلاق.
ما الذي سيختبرونه؟
لا تقتصر مهمة أرتميس 2 على مجرد "رحلة حول القمر"، بل هي خطوة أساسية نحو بناء وجود بشري دائم في الفضاء السحيق. وخلال هذه المهمة، سيقومون بما يلي:
-
- اختبار أوريون في ظروف العالم الحقيقي (بما في ذلك التشغيل اليدوي)
- جمع البيانات المتعلقة بالإشعاع الفضائي وصحة الطاقم
- اختبار أنظمة الاتصالات في الفضاء السحيق
سيحملون أيضاً أجهزة وتجارب علمية تساعد على فهم كيفية تأثير التعرض طويل الأمد لبيئة الفضاء على جسم الإنسان. كل ذلك بهدف واحد واضح: الاستعداد للبعثات المستقبلية إلى المريخ.
الهبوط - وماذا بعد ذلك؟
بعد إتمام رحلتها القمرية، ستعود مركبة أوريون إلى الأرض وتكمل دخول الغلاف الجوي بسرعة عالية – أحد أخطر أجزاء الرحلة الاستكشافية. ستهبط المركبة في المحيط الهادئ قبالة سواحل سان دييغو، حيث سيتم اعتراضها من قبل فريق مشترك من وكالة ناسا ووزارة الدفاع الأمريكية.
سيكمل هذا إحدى أهم مراحل برنامج أرتميس، ولكنه سيفتح آفاقاً جديدة: أرتميس الثالث، حيث سيضع الإنسان قدمه مرة أخرى على سطح القمر - هذه المرة لفترة أطول وبنية واضحة لبناء قاعدة قمرية.
كيف يمكنك متابعة هذا الأمر - بل والمشاركة فيه أيضاً
ناسا ستفعل بثت المهمة بأكملها مباشرة على منصتها الجديدة ناسا+هناك ستتمكن من متابعة عملية الإطلاق، والتواصل مع رواد الفضاء، وانطباعاتهم الأولى، والاختبارات العلمية.
لكن هذا ليس كل شيء. فقد فتحت ناسا أيضاً إمكانية إرسال اسمك – على شكل توقيع رقمي على بطاقة ذاكرة SD ستُحمل في كبسولة أوريون. مجاني وسريع ورسمي تمامًا. انضم إلى الآلاف الذين سيتركون بصمتهم في الفضاء.

إذا كنت قد نظرت يوماً إلى السماء وأنت طفل وتخيلت أنك رائد فضاء، فهذه فرصتك لتكون جزءاً من هذه اللحظة العظيمة. يمكن أن يرفرف اسمك مع مهمة أرتميس 2بغض النظر عن مكان وجودك – بنقرة واحدة فقط.
الخلاصة: خطوة إلى الأمام - لنا جميعاً
إنّ مهمة أرتميس 2 ليست مجرد رحلة حول القمر، بل هي رمز للتقدم والشجاعة والتعاون. في زمنٍ لم تعد فيه النجوم مجرد استعارة شعرية، بل وجهة حقيقية، بات جلياً أن مستقبل البشرية يُكتب في الفضاء. وفي هذا العام، نحن جميعاً مدعوون للمشاركة، ولو بالاسم فقط.





