كشفت شركة إنفيديا عن تقنية تبدو وكأنها اسم مسحوق غسيل جديد - إنفيديا ألبامايو. لكنها أول تقنية ذكاء اصطناعي للقيادة الذاتية لا تكتفي باتباع القواعد، بل تفكر فعلاً. دعونا نتجاوز هذا للحظة. ستفكر السيارة في خطوتها التالية. هذا يعني أن متوسط السيارات الجديدة على الطريق سيتمتع قريباً بمعدل ذكاء أعلى من متوسط مستخدمي الطريق. والأكثر إثارة للقلق، أنها ستتمتع على الأرجح بمزيد من الأخلاق أيضاً.
الأمر هو كالتالي: جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا والإنسان، من يرتدي السترات الجلدية أفضل من معظم نجوم الروك؟قال الحقيقة المُرّة بابتسامة على وجهه. في معادلة صناعة السيارات الجديدة، تراجعت مكانة مرسيدس-بنز العريقة إلى مستوى "تطبيق" على شريحة برمجية. بسبب... إنفيديا ألبامايو حلول الذكاء الاصطناعي. لكن هل تدرك ما يعنيه هذا للصناعة؟ إن فخر الهندسة الألمانية، رمز المكانة الذي يُباع فيه الكلى ويُقرض لثلاثة أجيال في البلقان، أصبح فجأة في مستوى لعبة كاندي كراش ساغا على هاتفك الذكي.
الواقع قاسٍ: المكونات المادية (الدماغ) من إنتاج شركة إنفيديا، والذكاء (البرمجيات - إنفيديا ألبامايو) من إنتاج شركة إنفيديا أيضاً. مرسيدس لكنها تضيف... حسناً، جلداً مريحاً على المقاعد، وإضاءة محيطية، وتلك النجمة اللامعة على غطاء المحرك. وكما توقعتُ بسخرية منذ فترة: صناعة السيارات الأوروبية لا تعدو كونها شركة مصنعة للسيارات الفاخرة. صفائح معدنية لشركات الكمبيوتر الأمريكية العملاقةإذا لم يكن هذا الأمر بمثابة فكرة تبعث على التأمل بالنسبة لفولفسبورغ وشتوتغارت وميونيخ، فأنا لا أعرف ما هو.
لكن عبقرية هذه التقنية الجديدة - أو جنونها المطلق - تكمن في تفاصيل كيفية عملها. فكيف تعمل هذه التقنية؟إنفيديا ألبامايو"(أو بشكل أكثر تحديدًا، نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي الشامل من Nvidia) يعمل بالفعل، ولماذا يعتبر قفزة نوعية؟
حتى الآن، كانت الأنظمة ذاتية القيادة تعمل وفقًا لقواعد مكتوبة بخط اليد: "إذا رأيت إشارة حمراء، توقف." "إذا رأيت أحد المشاة، اضغط على الفرامل." هذا رائع إلى أن يحدث شيء غير متوقع، مثل بقرة على الطريق السريع أو سائق دراجة مخمور عند دوار. يعتمد نهج "حل النظام" الجديد من إنفيديا - إنفيديا ألفا مو - على الذكاء الاصطناعي التوليدي. لا يتعلم النظام القواعد، بل يتعلم القيادة من خلال مشاهدة ملايين الساعات من مقاطع الفيديو الواقعية. تمامًا مثل الدردشة يتعلم لغةً ما من خلال قراءة الإنترنت، منظمة العفو الدولية يُعلّم هذا النظام "لغة المرور" من خلال مراقبة الطريق. وهو قيد التطوير والإنتاج حالياً.
يقوم النظام "برؤية" الصورة من الكاميرا ويقوم "بتوليد" تنبؤ مباشر بالإجراء التالي - تدوير عجلة القيادة أو الضغط على الفرامل. السيارة في الواقع تكتسب حدساً. لكن بما أن لا أحد عاقل يثق تمامًا بشيء يتعلم من تلقاء نفسه (وهذا صحيح، انظر فقط إلى المراهقين خلف عجلة القيادة)، فقد قامت Nvidia أيضًا بتثبيت "حزمة برامج مكافحة الفيروسات التقليدية" كإجراء وقائي. لذا لدينا نظامان. أحدهما مبتكر وجريء و فنان قيادة مبدعوالآخر هو بيروقراطي أمني يراقب كل تحركاته للتأكد من أنه لا دهس قطط الجيرانهذا هو حرفياً التحالف الكبير الوحيد في العالم الذي سينجح فعلاً.
ماذا يعني هذا بالنسبة للمستقبل؟ عشر سنوات لن يكون هذا مجرد إكسسوار للأثرياء بعد الآن. ستصبح هذه التقنية معيارًا، تمامًا كما هي اليوم. مكابح ABS أو الوسائد الهوائيةكل سيارة جديدة تخرج من خط الإنتاج خلال عقد من الزمن ستكون بمثابة حاسوب فائق على عجلات، مدعوم بالذكاء الاصطناعي. وستصبح القيادة بدون هذه المساعدة غير مقبولة اجتماعياً تماماً كما هو الحال مع التدخين في الطائرة اليوم.
ولا ننسى البنية التحتية التي تجعل ذلك ممكناً. فقد أعلنت شركة جنسن عن تصميم جديد للرقاقة. فيرا روبينهذه الأنظمة فائقة القوة والكفاءة لدرجة أن مراكز البيانات تُبرّد بالماء الساخن عند 45 درجة مئوية. تُبرّد شركة إنفيديا حواسيبها العملاقة بالماء الساخن، ولا تحتاج إلى أجهزة تبريد مُهدرة للطاقة. في المقابل، لا نستطيع نحن في المركز الصحي المحلي تبريد غرفة الانتظار إلا باستثمار يدوم 15 عامًا ويكلف ثلاثة أضعاف التكلفة. وبينما ما زلنا نناقش ما إذا كانت الكهرباء سحرًا أم لا، يبني جنسن مصانع تُشبه الروبوتات العملاقة.
أيضاً باللغة الألمانية سيمنز انضمت ألمانيا إلى السباق. باتت تدرك بوضوح أنه إذا لم تستطع هزيمة من يحفر قبر مشروعك، فعلى الأقل ساعده في حمل المجرفة لينجز العمل بشكل أسرع وأكثر كفاءة. ستُدار مصانع المستقبل بواسطة "مهندسين آليين". هؤلاء ليسوا بشرًا، بل هم وكلاء ذكاء اصطناعي. قد يكون هذا نبأً سيئًا للنقابات التقليدية، ولكنه نبأ رائع للإنتاجية، لأن وكيل الذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى استراحة قهوة، وبالتأكيد لا يسرق المواد من المستودع لمجرد "سرقة" عابرة.

الخلاصة: عالم من العجائب في عام 2026
يشهد العالم تحولاً سريعاً نحو عصر "الذكاء الاصطناعي المادي"، حيث تتعلم الروبوتات من بعضها البعض، وتفهم السيارات العالم المحيط بها بشكل أفضل منا. وقد توقع جنسن هوانغ بتفاؤل أن يكون شكل من أشكال هذه التقنية موجوداً على الطرق في الولايات المتحدة خلال الربع الأول من العام، وفي أوروبا خلال الربع الثاني.
في سلوفينيا، على الأرجح سنشهد هذا الأمر حوالي عام ٢٠٣٥. حينها سنُنشئ لجنة حكومية، وبعد خمس سنوات من الدراسة، ستخلص إلى أن فكرة "السيارة المفكرة" لا تتوافق مع التراث السلوفيني، لأننا في بلدنا لا نفكر كثيرًا أثناء القيادة، بل نقود بعقولنا وغضبنا. إلى ذلك الحين، نتمنى لكم رحلة موفقة نحو المستقبل. وإن لم تكن تملك أسهمًا في شركة إنفيديا، فاستعد جيدًا، فالرحلة ستكون مثيرة.






