دعني أوضح. إذا كنت لا تزال تعتقد أن تعريف الشخص الذكي هو من يحصل على أعلى الدرجات في الرياضيات بالمدرسة ويحفظ تعريفات الكتب الدراسية عن ظهر قلب، فلديّ أخبار سيئة لك. لقد انحرف هذا المفهوم عن مساره منذ زمن طويل.
تُكنّ سلوفينيا، بكل صراحة، ولعًا بالمتوسطات و"العمل الجاد". نظامها التعليمي أشبه بمصنع لإنتاج آلات حاسبة بيولوجية مطيعة. لكن يا أعزائي، أصبح حل المشكلات التقنية واتباع التعليمات سلعة. مادة خام. سلع رخيصة. هذا هو حالنا اليوم. الذكاء الاصطناعي (الذكاء الاصطناعي) يجعل الأمر أسرع وأرخص وبدون استراحة القهوة السلوفينية المعتادة. إذا كانت صفتك الوحيدة هي الاجتهاد والالتزام بالقواعد، فسوف تسحقك الخوارزمية.
لكن من هم الفائزون في هذا العصر الجديد؟
انظر إلى الصف الخلفي. هذا هو المكان الذي كان المعلمون يرسلون إليه الطلاب "المشاغبين". أتحدث عن هؤلاء الطلاب "المثيرين للمشاكل". أولئك الذين يُصنفون على أنهم مصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، والذين يتسمون بالتمرد، والذين يُطلق عليهم "ذوو الاحتياجات الخاصة"، أو الذين يكونون ببساطة مشتتين للغاية بحيث لا يستطيعون الاستماع إلى شرح جاف. أولئك الذين لديهم قرار.
هؤلاء الأطفال هم كنز مجتمعنا. إنهم أبطال الجيل الجديد. لماذا؟ لأن عقولهم لا تعمل بشكل خطي. لأنهم لا يرون مجرد نقطتين، بل يرون أبجدية كاملة من الاحتمالات بينهما، تلك التي يغفل عنها "المجتهدون". بينما يحفظ الطلاب المتفوقون النظام عن ظهر قلب، يبتكر هؤلاء "المتمردون" طرقًا جديدة. يبحثون عن طرق مختصرة. ينظرون إلى ما هو أبعد من ذلك. لديهم تركيز وشغف.
لقد بلغت مفارقة القدر ذروتها: لن يتفوق هؤلاء الأطفال أبدًا في الاختبارات المعيارية، بل قد يرسبون فيها. لكن هذه الاختبارات مصممة لأشخاص نمطيين، لعالم لم يعد موجودًا. تقيس هذه الاختبارات مدى كفاءتك كآلة، وهذا لم يعد كافيًا.
لكن هؤلاء الأفراد "النازحين" يمتلكون شيئاً لا تمتلكه الآلة: فوضى في العقل تُولد الابتكار. لديهم حدس. لديهم القدرة على رؤية نمط في الهراء. لديهم جنونهم وهوسهم الخاص.
عالم المستقبل لا يحتاج إلى من يرددون ما يقوله المعلم، بل يحتاج إلى من يجرؤون على قول: "هذا غير منطقي، فلنجرب شيئًا مختلفًا". يحتاج إلى من ينظرون إلى ما وراء الحلول التقليدية، إلى آفاق المستقبل.
لذلك، أيها الآباء الأعزاء، وخاصة المعلمين: في المرة القادمة التي ينظر فيها طفلك من النافذة بدلاً من السبورة، لا تصحح له. فقد يكون بصدد ابتكار حلٍّ سيغير العالم في ذهنه.
دعوا "المميزين" مميزين. امنحوهم مساحة. لا تحدوا من نموهم. إنهم - هم فقط - يمثلون الإمكانات البشرية الحقيقية في عصر الذكاء الاصطناعي.
لأن هذه هي بالضبط »أخطاء النظام"ميزتنا الحقيقية الوحيدة. كل شيء آخر هو الأتمتة."





