يتأمل. اجلس وتحدث بهدوء! الماضي الذي تعتقد أنه يعيقك الآن ليس أكثر من مجرد ذكرى. إنها الصورة التي تعيش في عقلك وعقلك وحده.
الماضي ليس لوحة في متحف. ليس صورة يمكننا النظر فيها والتعرف على كل تفاصيلها وأشكالها. إنه صورة من المشاعر، سلسلة من الذكريات التي تتشوه تدريجياً مع مرور الوقت.
هل تساءلت يوماً لماذا تبقى الأشياء التي تجعل قلبك ينبض بسرعة موجودة فقط إلى أن تستوعب فكرة ما قد يحدث؟
لماذا تحظى هذه التجربة من حياتك بأهمية بالغة تفوق غيرها؟ لماذا ركزت في ذاكرتك على أكثر جوانبها رعباً؟ هل هذه هي الحقيقة الكاملة لقصتك؟ أم أن هناك أبعاداً أخرى لم تستكشفها بعد؟
اشعر به في جسدك. اشعر بالتوتر والانقباض في عظامك. اشعر بثقل ما حملته طوال هذه السنوات. اشعر بقدميك وساقيك، ووركيك ورقبتك. اشعر بالانقباض بينما تُشكّل خلاياك جسدك كخط الدفاع الأول في معركة انتهت منذ زمن طويل.
تشعر بذلك بعمق متزايد. لقد ولى الماضي، ولم يبقَ سوى هذه اللحظة.

الماضي قد مضى، وعندما نحاول إحياء أجزائه دون سياقه الكامل، فإننا نعذب أنفسنا بلا جدوى. لا حكمة في ذلك، ولا فائدة من التعلم. لا يُضاف شيء إلى حاضرنا أو مستقبلنا، كل ما نحتاجه هو التريث.
لقد ولّى الماضي. وعندما نحاول أن ندع أفكارنا الأكثر اندفاعاً تخبرنا بما كان عليه الأمر أو ما يعنيه، فإننا نحرم أنفسنا من التجارب التي كانت تمثل حياتنا.
لأن كل شيء – كل خطوة، كل فرصة، كل شخص، كل لقاء، وحتى كل شيء تعتقد أنك فعلته بشكل خاطئ – كان يبني الشخص الذي ستصبح عليه يوماً ما.
وقبل أن تبدأ في التفكير بأن الأشخاص الطيبين يمكن أن يكونوا مجرد مجموعة من التجارب الإيجابية، تذكر أنه غالباً ما يتعين عليك أن تكون على دراية بما هو خاطئ قبل أن تعرف ما هو الصواب. لا بد أن تعرف ما هو الحب لكي لا تعرف ما هو الحب. عليك أن تكون الشخص الذي لست عليه لتكتشف من أنت.
بدلاً من التقليل من شأن نفسك التي قاومت بكل ما أوتيت من قوة، اشكرها لأنها تحمل في ذهنها رؤية مستقبلك. ثقل حياتك يقع على عاتقها. وجودك هنا اليوم إنما هو بفضل ما حدث لها وكيف حدث.
حان الوقت للتخلي عن الماضي، رغم أنها قد ولّت بالفعل. ليس هناك ما عليك التخلي عنه سوى فكرة أن تلك التجارب القديمة لا تزال عالقة بك، لأنها لم تعد كذلك. لا شيء آخر سوى حقيقة أن حياتك ليست مجرد شيء واحد.

عندما تحمل الماضي إلى الحاضر، فذلك لأن التجربة تبدو غير مكتملة. لكن ما لا تدركه غالبًا هو أن السبيل الوحيد لإكمالها هو أن تأخذ كل ما كنت تتمنى امتلاكه في ذلك الوقت وتجعله يتحقق بالكامل. هذا هو السبيل الوحيد.
إنّ أسوأ طريقة للعيش هي الاختباء حتى لا تتاح للعالم فرصة إيذائك بين الحين والآخر. الشجاعة هي أن تنهض وتعيش.
ستستمر الذكريات بالظهور لبعض الوقت. لن تختفي بمجرد أن تطلب منها ذلك. بل ستتلاشى تدريجياً بينما تملأ عقلك بأشياء جديدة أكثر جاذبية وإثارة للاهتمام وجديرة باهتمامك.
لا تدع نفسك تتوقف عند الخراب، بل ابنِ مدنًا جديدة.
خذ نفسًا عميقًا ثم أخرجه! عبّر عن امتنانك.






